الشهيد المجاهد محمد أبو عيشة

الشهيد المجاهد: محمد ابو عيشة

ذاك الشاب الصادق الصدوق عاشق الشهادة والشهداء، الوفي والمخلص في جهاده، وعمله ومهامه وحبه للدين والوطن، والذي كنت تراه في كل مكان يتعلق بحركة الجهاد الاسلامي وفي كل المجالات حتى جنازات الشهداء كافة، صاحب اللحية الجميلة والابتسامة العريضة، إنه "محمد موسى محمود ابو عيشة" الذي عشق الشهادة في سبيل الله عز وجل، وعمل من أجلها فالتزم دينيا وكان لا يهاب الموت في سبيل الله لنصرة شعب مبتلى، فكانت لا تؤثر فيه الشدائد والمحن، وكان كل عمله خالصاً لوجه ربه الأعلى، فقدم روحه رخيصة في سبيله وحرص دوماً على رضاه للفوز بجنته.

بزوغ الفخر

في العام ألف وثمانية ثمانين ولد الشهيد المجاهد "محمد موسى محمود ابو عيشة" ابا عماد، أحد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، والذي تعود جذور عائلته الي بلدة جولس التي هجر أهلها منها عنوة على يد العصابات الصهيونية الحاقدة في العام 1948.

تميز محمد بالهدوء والأدب والأخلاق العالية منذ كان طفلاً صغيراً، فدخل المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمدينة دير البلح ثم انتقل للمرحلة الثانوية بمدرسة الصناعية بالمدينة وكان متفوقاً بدراسته حيث تخرج من المرحلة الثانوية العامة والتحق بكلية المجتمع التابعة للجامعة الاسلامية، ودرس تصميم مواقع انترنت وأنهى دراسته وتزوج عام 2012 قبل استشهاده بشهرين تقريباً حيث انه ترك طفلة في بطن امه يتيماً بسبب غطرسة العدو الصهيوني وسيبصر طفلة او طفلته النور ولم يشعر بحنان الاب بفعل هذا العدو الغاصب والذي لا يعرف معنى الانسانية سوى لغة القتل لأبناء شعبنا .

تميز شهيدنا أبا عماد بالذكاء والاعتزاز بالنفس، وملتزم أخلاقياً ودينياً حيت انه نشأ في بيئة محافظة ملتزمة متمسكة بالدين والأخلاق الحميدة، تربى شهيدنا في وسط مماثل لباقي أوساط شعبه أحس بهمومهم ومعاناتهم وطموحاتهم العريضة، إتصف الشهيد بالهدوء والصمت الالتزام، وكان وفياً لوعده محافظاً على كلمته وكان شجاعاً مقداماً  وكان طموحاً خلوقاً، وكان يحب الإبداع في شتى مجالات عملة الجهادي سواء عسكرياً أو حركياً .

علاقته بأسرته وأصدقائه

كانت علاقته مميزة مع والديه وإخوانه، فكان نعم الابن المطيع الذي يلبي كل ما يطلب منه، ويساعد والديه في كل أمور المعيشة والحياة المريرة التي يعيشها شعبنا المجاهد بسبب الممارسات الصهيونية الحاقدة بحقه.

كان الشهيد محمد يتمتع بعلاقات طيبة وواسعة مع أقربائه وأبناء الحي، وكان يشارك الجميع  في همومهم وأفراحهم، وكان خدوماً لمن يطلب منه وكريماً وسخياً ويؤثر الآخرين على نفسه، وكان الشهيد تربطه بجيرانه وأصدقائه  أقربائه علاقات طيبة ويشهد له الجميع بالاستقامة وحسن الخلق.

الرابطة الإسلامية

تأثر الشهيد محمد باستشهاد أخيه "عماد ابو عيشة" احد مجاهدي السرايا في عملية استشهادية بطولية عام 2002م حيث قرر بعدها السير على خطاه، حيث عمل الشهيد في الإطار الطلابي التابع لحركة الجهاد الاسلامي الرابطة الاسلامية، مع بداية عام 2003، فشارك في المسيرات والندوات والمهرجانات التي كانت تنظمها الحركة، إضافة إلى مشاركته في تنظيم المسيرات التي تخرج من المسجد والمشاركة في أعراس الشهادة بالمدينة، وبعد وقت اثبت جدارته وانجازاته رغم صغر سنه حيث تلقى عدة مناصب في الرابطة من امير مدينة دير البلح، حتى أن وصل إلى مسئول الرابطة بالمحافظة الوسطى، ومع الزمن أثبت أبا عماد بجهده الدءوب والمميز انه على قدر مسؤولية عالية ، وبعدها انتقل الي العمل في إذاعة القدس التعليمية التابعة للرابطة ليكون المدير الاداري لها.

درب الجهاد

انضم الشهيد المجاهد محمد ابو عيشة إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي عام 2006، وذلك عن طريق تعلقه بالشهداء والمساجد وحب الجهاد في سبيل الله ونشاطه الدءوب والمتواصل في حركة الجهاد الاسلامي، حيث تميز بالكتمان في العمل العسكري فكان يشارك إخوانه في الرباط، وقد شارك في العديد من الأعمال العسكرية ضد العدو الصهيوني.

وشارك أبا عماد في عدة كمائن للعدو الصهيوني شرق مدينة دير البلح، وفي إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على موقعي ميغن وكوسوفيم العسكريين، والرصد والاستطلاع ، وتلقى شهيدنا عدة دورات عسكرية متعددة، وشارك الشهيد المجاهد في اطلاق قذائف مضادة للدروع على ثكنات العدو، والتصدي للتوغلات الصهيونية شرق المدينة، كذلك كان للشهيد الشرف والجهد الكبير في المشاركة في عملية السماء الزرقاء الصاروخية بضرب المدن الصهيونية بصواريخ الجراد والقدس.

رحيل البطل

بعد صلاة العشاء مباشرة يوم الثلاثاء 20/11/2012، خرج الشهيد من منزله برفقة الشهيد المجاهد "حسن الأستاذ" وبعد ثلاثة دقائق من خروجهم، أطلقت طائرة استطلاع صهيونية غادرة صاروخ باتجاههم وهم يسيرون على الإقدام في شارع البركة بمدينة دير البلح وسط القطاع، أدى لارتقائهما شهداء الى علياء المجد والخلود، بعد مسيرة طويلة من التضحية والفداء . وبعد أن اصيب محمد بشظايا الصاروخ الحاقد، ونزفت دمائه من جميع أنحاء جسده نطق الشهادتين بكل هدوء بعد أن لقنه إياها والده الصابر المحتسب، والذي وصل اليه بعد استهدافه لقربه للمكان.

 

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق