الشهيد القائد : هاني عابد.. :


توقفت نبضات القلوب وتحجرت الدمعات في العيون وهي تراقب سحب الدخان الأسود يتصاعد من سيارة "بيجو" تم تفجيرها من قبل عملاء الموساد (الإسرائيلي) أمام مبنى كلية العلوم التكنولوجيا في مدينتي خانيونس جنوب قطاع غزة، ما زاد من حجم الصدمة أن هذه العملية الجبانة كانت الأولى بعد قدوم السلطة الفلسطينية حسب اتفاقية "أوسلو" وكان المستهدف هو المطارد هاني عابد مؤسس صحيفة "الاستقلال".


جاءت عملية الاغتيال الجبانة بحق مؤسس صحيفة "الاستقلال" ومديرها العام الأول هاني عابد في الثاني من نوفمبر من العام 1994م، كإثبات عاجل وبدليل قاطع على ضعف العدو الصهيوني عن مواجهة الرجال ولجوئه للغدر، ولتحمل في طياتها تأكيد على عبثية المفاوضات والاتفاقيات مع عدو لا يفهم سوى لغة الدم والشهادة.


الشهيد في سطور

ولد الشهيد هاني عابد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة لأسرة ملتزمة دينيا وميسورة الحال ماديا في العام 1962م، ليتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في المدارس التابعة لوكالة الغوث بمخيم جباليا، قبل أن يلتحق بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية ويحصل منها على شهادة البكالوريوس في الكيمياء عام 1985، وخلال سنوات دراسته في الجامعة أشتعل فتيل الجهاد في نفس الشهيد من خلال انضمامه لحركة الجهاد الإسلامي وترأسه للإطار الطلابي للحركة، ومن ثم واصل مسيرته التعليمية في جامعة النجاح ليحصل على شهادة الماجستير عام 1988م.


اعتقلت قوات الاحتلال الشهيد في العام 1992 إداريا لمدة ستة أشهر وأطلقت سراحه بعد الفشل في الحصول على اعترافات، وفي العام 1993 عمل الشهيد كمحاضر في كلية العلوم والتكنولوجيا في مدنية خانيونس، كما ساهم بصورة مباشرة في تأسيس صحيفة "الاستقلال" ليفجر معنى الإعلام المقاوم في النفوس الفلسطينية، وعلى إثر عملية جهادية نفذتها حركة الجهاد الإسلامي على معبر "إيرز" وفي ظل فشل قوات الاحتلال في اعتقال الشهيد، أقدمت أجهزة السلطة على انجاز المهمة باعتقال الشهيد في العام 1994 ليكون أول معتقل سياسي في سجونها وهو ما فجر ردة فعل عنيفة في أوساط الشعب الفلسطيني وحركة الجهاد الإسلامي، قبل أن ينهي مسيرته الجهادية الحافلة بالارتقاء إلى ربه يوم الثاني من تشرين الثاني 1994 بعملية اغتيال جبانة نفذها الموساد (الإسرائيلي).


وقال صديق الشهيد ورئيس تحرير صحيفة الاستقلال خالد صادق:" كان الشهيد هاني مثالا يحتذى به في الأخلاق والالتزام الديني وعشق العمل الجهادي من أجل تحرير أرض فلسطين "، مثنيا على جهود الشهيد في تفجير ذروة الإعلام المقاوم عبر تأسيس صحيفة "الاستقلال"، وبذل جهود حثيثة من أجل تطويرها وخروجها في أبهى حللها وتذليل كافة الصعاب والعقبات التي تواجهها.


وأضاف صادق:" لعب الشهيد هاني دور حلقة وصل حيوية وفاعلة بين كافة العاملين في الصحيفة، وخلق أجواء مثالية جعلت كافة العاملين في الصحيفة بمثابة أسرة واحدة على الرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي أشرف بها الشهيد على الصحيفة؛ إذ وقعت عملية الاغتيال في أعقاب صدور العدد الثالث من الصحيفة ".


يخشي الكلمة والقلم

وأكد أن بصمات الشهيد عابد ما زالت واضحة وجلية في عمل الصحيفة وسيرها على نهج الإعلام المقاوم الذي رسمه الشهيد، مردفا:" كافة الإخوة المسئولين في الاستقلال يتلمسون خطاه، ويسيرون على وصاياه، ويخدمون الأفكار التي كان يؤمن بها الشهيد "ابا معاذ" رحمه الله ".


واعتبر صادق أن إقدام قوات الاحتلال على اغتيال الصحفي هاني عابد مجرد حلقة من مسلسل الاعتداءات المتواصلة بحق الصحفيين دون أي رقيب أو حسيب، معقبا بالقول:" الاحتلال لا يتوانى لحظة في استهداف الصحفيين، والتجارب أثبتت ذلك، لأن هذا الاحتلال يخشى الكلمة والصورة والقلم، وعندما وجد في الشهيد هاني عابد رحمه الله قلما ثائرا أراد أن يستأصله من جذوره حتى لا تتحول الكلمة لبركان ثائر، ولم يكن يدري هذا الاحتلال أن دماء الشهيد ستحول هذا البركان إلى حمم متطايرة تسقط فوق رؤوس المحتلين وتحرقهم ".


وهذا ما حدث بالفعل، حيث لم يتأخر رفاق الشهيد وتلاميذه في تلقين العدو درسا قاسيا فخلال تأبين الشهيد استقل الاستشهادي عماد حمد دراجته الهوائية ليحصد أرواح أربعة من الجنود الصهاينة على حاجز " نتساريم "، تبعه خالد الخطيب بتفجير سيارته بحافلة عسكرية أزهقت أرواح عشرة من الجنود الصهاينة قبل أن يأتي الرد المزلزل في عملية بيت ليد النوعية عبر الاستشهاديين صلاح شاكر وأنور سكر والتي راح ضحيتها 23 جنديا صهيونيا في أول عملية مزدوجة في تاريخ النضال الفلسطيني.


وفي ذكرى رحيل فارس القلم والبندقية ومهندس الإعلام المقاوم في فلسطين، مؤسس صحيفة "الاستقلال"، عاهد طاقم الصحيفة الشهيد بالسير على خطاه والسير على دربه ودرب كافة شهداء الصحيفة، مهما كلفهم الأمر من تضحيات جسام، مؤكدين على أن الطريق لن تنتهي وأن جذوة الصراع ستبقى متأججة حتى تحرير كافة الديار والمقدسات وبلوغ الأهداف التي عمل من أجلها الشهداء.

التعليقات :

التعليق على الموضوع : *

بحث الموقع

  • الرابطة  تشارك المتفوقين في الثانوية العامة برفح
    الرابطة تشارك المتفوقين في الثانوية العامة برفح
    • الشهيد المجاهد "بدر كمال مصبح": بدمك وبصنيع يدك سننتصر
    • الاستشهادية المجاهدة "ميساء نمر أبو فنونة": علم.. إيمان.. وعطاء
    • الشهيد المجاهد "علاء سامي أبو غراب": العابد الزاهد والمجاهد الصامت
    • الشهيد المجاهد "شادي سامي الحمري ": حكاية صمود وجهاد بطولي
    برأيك هل الجامعات الفلسطينية راعت ظروف الطلبة بعد


     
    الرابطة الاسلامية تنظم رحلة علمية للطلبة المتفوقين بمدرسة خالد بن الوليد بالنصيرات ورشة عمل بكم نرتقي للطلاب المدارس شمال غزة مسابقة أجيال المستقبل بمسجد طارق بن زياد شمال غزة الرابطة الاسلامية تنظم مسابقة ثقافية بمسجد ابوذر الغفاري بديرالبلح الرابطة الإسلامية تنظم رحلة لطالبات الجامعات وسط القطاع الرابطة الاسلامية تنظم مسابقة ميدانية في جامعة فلسطين

    Sat 22/09/2018