الإصلاح والتغيير ضرورة لا يجوز تأخيرها... نافذ عزام :


قبل ستة أعوام انفجر العالم العربي , ووصل صدى الانفجار الي جميع أنحاء العالم , فكانت انتفاضة الشعوب العربية تعبيرا عن رغبة ظلت مكتومة لعقود في واقع كريم , وتداول طبيعي للسلطة, وحرية في التعبير والاختيار, وبغض النظر عن المآل الذي صارت إليه الأوضاع في البلدان العربية, فقد كانت رسالة واضحة تماما, والتغيير بات ضرورة لا مناص منها.

نحن هنا لا نريد أن نناقش تفاصيل ما جرى في السنوات الستة الماضية , ولا نريد أن ندخل في جدل حول كيفية التعاطي مع الفرص التي وفرها ما عُرف بالربيع العربي , ومع تأكيدنا أن التيارات والقوى المختلفة لم تتعامل بشكل مثالي في الحدث الكبير, ولم تبق شراكة حقيقية فيما بينها , لضمان تحقيق أفضل النتائج وطمأنة الشعوب لخيارات المستقبل, فإن الرسالة تبقى ماثلة أمام الجميع دولاً, وحكومات وتيارات وشعوبا -لا بد من التغيير - الذي يجب أن يتجسد في إجراءات وسياسات وبرامج تتمحور حول قضايا ثلاث: الاستبداد.. الفساد.. عدالة الفرص وعدالة التوزيع.

لقد باتت الشعوب العربية على مدى السبعين عاماً الماضية, من الاستبداد الذي غطى كل مفاصل الحياة تقريباً, وقضى على آمال أجيال في تحقيق ذواتها والمساهمة في بناء مجتمعاتها بعيدا عن القمع والملاحقة والتضييق والتنكيل لعقود كاملة تم تحويل الدولة إلى ملكية خاصة لمن يحكم , واختُصرت الدولة في اسم الحاكم وعائلته, وحُرمت أجيال من حق المشاركة والتعبير وتعطلت بالتالي حيوية الشعوب وقدرتها على الابداع وارتبطت بالاستبداد, وبفساد سياسي واقتصادي واجتماعي مرعب, بحيث بدا الفساد كرديف قسري للاستبداد والقمع , وفتح عن منظومة الاستبداد والفساد, وغياب العدالة -عدالة الفرص التي يُفترض أن تكون متاحة للجميع , وعدالة التوزيع التي تعني إعطاء كل الفئات والشرائح والطبقات حقوقها وتوفير الحياة الكريمة لها .

لا أحد ينكر أن انتفاضة الشعوب قبل ستة أعوام ,كانت رفضاً للاستبداد , ورفضاً للفساد, ورفضا للاحتكارات وغياب الفرص ودون الخوض في تفاصيل الاحداث في السنوات الماضية، وبعيدا عن تقييم التجارب للتيارات والقوى السياسية ونسبة النجاح والإخفاق، تظل الاسئلة ملحة حول العناوين الثلاثة.. الاستبداد والفساد وغياب العدالة، بحيث تصبح مسؤولية الحكومات في الدول العربية والاسلامية في أحداث التغيير الذي حلمت به الشعوب وقدمت الكثير من التضحيات والضحايا في سبيل الوصول إليه.

إن المعيار الأهم لنجاح أية حكومة في الوطن العربي والإسلامي يتمثل في الخروج من المنظومة الثلاثية السوداء -الاستبداد والفساد وغياب العدالة- بحيث يصبح الخلاص من براثن الثلاثية السوداء هو الأساس لبناء الواقع الجديد الذي يؤمّن حياة لائقة للشعوب والأجيال التي تبحث عن واقع أفضل ومستقبل أفضل، وهذا كله مرتبط بمستقبل الوطن العربي وهمومه وقضاياه التي تقف في قلبها القضية الفلسطينية، ولذلك من الطبيعي والمنطقي أن يسعى الفلسطينيون لإصلاح واقعهم وأنظمتهم وبرامجهم، فلظروف المواجهة الخاصة والاستثنائية مع «إسرائيل» لم يحدث ربيع عربي في فلسطين، لكن الأهداف التي باتت عناوين لانتفاضة الشعوب ستظل جزءا من الكفاح الذي يعيشه الفلسطينيون، ولذلك تبدو الرسالة واضحة تماما.. إن حل مشكلات العالم العربي والإسلامي –ومن ضمنه فلسطين- يتم من خلال ترسيخ منظومة وبرامج الإصلاح، ومقاومة كل أشكال الاستبداد والفساد وغياب العدالة.. والأمر على صعوبته ليس مستحيلا.. فهل نكون جميعا على قدر المسؤولية والأمانة؟!

التعليقات :

التعليق على الموضوع : *

بحث الموقع

  • الرابطة  تشارك المتفوقين في الثانوية العامة برفح
    الرابطة تشارك المتفوقين في الثانوية العامة برفح
    • الشهيد المجاهد "بدر كمال مصبح": بدمك وبصنيع يدك سننتصر
    • الاستشهادية المجاهدة "ميساء نمر أبو فنونة": علم.. إيمان.. وعطاء
    • الشهيد المجاهد "علاء سامي أبو غراب": العابد الزاهد والمجاهد الصامت
    • الشهيد المجاهد "شادي سامي الحمري ": حكاية صمود وجهاد بطولي
    برأيك هل الجامعات الفلسطينية راعت ظروف الطلبة بعد


     
    الرابطة الاسلامية تنظم رحلة علمية للطلبة المتفوقين بمدرسة خالد بن الوليد بالنصيرات ورشة عمل بكم نرتقي للطلاب المدارس شمال غزة مسابقة أجيال المستقبل بمسجد طارق بن زياد شمال غزة الرابطة الاسلامية تنظم مسابقة ثقافية بمسجد ابوذر الغفاري بديرالبلح الرابطة الإسلامية تنظم رحلة لطالبات الجامعات وسط القطاع الرابطة الاسلامية تنظم مسابقة ميدانية في جامعة فلسطين

    Mon 19/11/2018